عرض مشاركة واحدة
قديم 30-12-2011, 12:25 AM   #3
المشتاق الى الجنة
عضو مجلس اداره سابق


الصورة الرمزية المشتاق الى الجنة
المشتاق الى الجنة غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 32324
 تاريخ التسجيل :  11 2010
 أخر زيارة : 05-11-2012 (04:00 PM)
 المشاركات : 100 [ + ]
 التقييم :  192
لوني المفضل : Cadetblue


بسم الله الْكَرِيم المَنّان , والصلاة والسلام على خير الأنام محمد نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة وعلى آله وصحبه ؛

وبعد ,






إستكمالاً لــ نقلنا موضوع " منهج السلف أسلمُ وأعلمُ وأحكم " ....






إستكمال الأُسس التي ينبني عليها هذا المنهج السلفي -





الأساس السابع: اِلْتِمَاسُ العُذْرِ لِمَنْ أَخْطَأَ مِنْ عُلَمَاءِ الأُمَّةِكما هو منهج سلفنا الصالح، بعد أن نعتقد أن العصمة ليست لأحد؛ فإننا يجب أن نعلم أنهم -رحِمهم الله ورحِمَ الله مَيِّتَهم وأجزَلَ المثوبة لِحَيِّهِم ورحم الله الجميع-؛ أقول: بعد أنْ ننزلهم منازلهم، فإننا نلتمس لهم العُذر في المسائل التي حصل فيها خطأ اجتهادي. وهذا يتطلب من طالب العلم أن يعرف قواعدَ السلف في هذا الباب، ولا بُدَّ له مِنْ قراءة كتابٍ عظيم لشيخ الإسلام ابن تيميّة -رحمه الله تعالى- وهو كتابُ: (رَفْع الْمَلامِ عَنِ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ). فإنه بَيَّنَ أعذارَ العلماء في بعض المسائل التي أخطأوا فيها،




وذلك يرجع إلى أسباب ثلاثٍ:

- إما أن الحديث لم يَبْلُغْهم، وهذا لا يَعِيبُهُم، فَقَدْ خَفِيَتْ بعض الأحاديث على كبار الصحابة.
وإما أن يبلُغَهُم ولكنهم لم يَرَوْا أَنه بلغ درجةَ الصحة الثابتة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وإما أنه بلغهم ولكن فهِمُوه فَهْمًا آخَرَ إِما أنه منسوخ، أو أنه مُخَصَّصٌ، أو مُقَيَّد، أو نحوُ ذلك مِنَ الأعذار. فراجعوا هذا الأمر مُفَصَّلا في كتاب رفع الملام عن أئمة الأعلام.


نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة



الأساس الثامن: أَخْذُ الإِسْلامِ كُلِّهِ، وَالاهْتِمَامُ بِأُمُورِ الدِّينِ كُلِّهَا بلا اسْتِثْنَاءٍ.



فإنَّ المنهجَ الحقَّ هو أنَّ المؤمن لا يتساهل في شيء من أمور دينه، فمتى بلغه الأمرُ في كتاب الله، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا يَسَعُهُ إلا أن يقول سمعنا وأطعنا، {إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} [النور: ٥١]،


{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ}[الأحزاب: ٣٦].


{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال: ٢٤].

فلا نأخذُ جانبًا على حسابِ تضييعِ جانبٍ آخَرَ؛ لأننا نعاني من طرائقَ معاصرةٍ تَهْتَمُّ بجوانِبَ من الدِّينِ، يظُنون أنهم بمنظورهم الضيق أنه يكفي للتطبيق، ويُضيعون ما سواه؛
كالَّذِينَ يُدندنون حول السياسة والسياسيين والأخبار والإخباريين، ويُضيعون أوقاتهم في هذا السبيل.
وطائفةٌ أخرى تهتم بجانب ما يتصورون أنه الزهدُ والعبادةُ، بينما هو تَصَوُّفٌ مَحْضٌ دَخِيلٌ علينا وعلى بلادنا، يتمثل ذلك في الخروج والسِّياحة في الأرض، وهذا هو كل شيء عندهم!
وطائفةٌ أخرى تتنازل عن بعض مبادئ الإسلام، من أجل إرضاء اليهود والنصارى {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} [البقرة: ١٢].




وطائفةٌ أخرى عندهم الغايةُ تُبَرِّرُ الوسيلة، فإذا كانت الغايةُ صحيحةً فلا يَهُمُّهُم أن يرتقوا إليها بأَيَّةِ وسيلةٍ ولو كانت مُحَرَّمَةً! فيسلكون في سبيل الدعوة -مثلاً- مسالِكَ مستوردةً؛ كاستخدام المسرحيات والتمثيليات والأناشيد، واستخدامِ بعض الطُّرُق التجميعية التي يَهُمُّها أن تَجْمَعَ من هَبَّ ودَبَّ مَهْمَا كانت عقائدُ أولئك

المجتمِعين، تحت ستارِ:



( نَجْتَمع فيما نجتمع عليه، ويَعذُر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ).
ٌ




وطائفةٌ أخرى تَتَنَكَّرُ لِلدِّينِ كُلِّه؛ لأنها قدِ استغربَتْ وَتَفَرْنَجَتْ وَانْحَلَّتْ وَبَعُدَتْ عَنِ الدين، ورأَتْ أنه لا يَصلُح، وأنه رجْعِيّة وتَأَخُّر .


وَكُلُّ هذه الطوائف يجب أن نبتعدَ عنها، وأن نَبْرَأَ منها، وأن نسير على منهج الحق؛ بأَخْذِ الدّين كله من مصادره في العقيدة، في العبادة، في الأحكام، في الأخلاق، في الآداب، في الحدود، في كافة نواحي الحياة.


مع مراعاة مُقتضَياتِ الأحوال، وملاحظةِ أنَّ لِكلِّ مقامٍ ما يناسبه، خصوصًا من يهتمون بأمر الدعوة والدعاة؛ فإنهم ينبغي أن يعرِفوا الداء فيُشخصوا الدواء.


فقد يقتضي المقامُ الكلامَ على العقيدة، قد يقتضي الكلامَ عن الزهد والورع والعبادة، قد يقتضي المقامُ الكلامَ على الْخُلُق، قد يقتضي المقامُ الكلامَ عن مكافحة المعاصي والمنكرات بالطرق الشرعية المعروفة.




فالإسلام دين واحد ومنهج واحد لا يُجَزَّأُ؛ {وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: ٥٢].




نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




الأساس التاسع: الْبَدْءُ بالأوْلَوِيَّاتِ، مع مراعاة الأساس الثامن وهو أخذ الإسلام كله.


فإنه لابد لنا أن نَبْدَأ بما بدأ الله به؛ وهو الدعوة إلى توحيد الله الخالص، وتحقيقِ التوحيد مما شابَهُ من شَوائبِ الشرك والبدع والمعاصي؛ لأنَّ التوحيد قد أصابه خَلَلٌ في العالم الإسلامي: مِنْ تأويلٍ في أسماء الله وصفاته وإنكارٍ لها وجحد، ومِنْ تَصَوُّفٍ بَغِيضٍ وقُبوريةٍ وتَعَلُّقٍ بالقبور وعبادةِ مَنْ دونَ الله، ومِنْ إلْحادٍ وتَنَكُّرٍ لأوامرِ الله، ومن ماديةٍ مُفْرِطة تُبْعِدُ المسلمَ عن ربه وتجعلُه يَعبُد المادة، ونحو ذلك.


وهذا لا يمكن علاجه إلا بالبدء بما بدأَ الله به، فإنَّ كلَّ خَلَل في هذه الأمور راجعٌ إلى الخلل في التوحيد، وفي العبودية لله، وفي التدين الصحيح والعقيدة الصحيحة. فلو صَحَّ التوحيد؛ لَصَحَّت هذه الأمور كلها، وبِقَدْر ما ينقص من التوحيد بقدر ما يَضِلُّ الناس عن منهج الحق؛ لذلك فإنه لابد من البدء بالتوحيد.

رسول الله صلى الله عليه وسلم مكَث ثلاثَ عشرةَ سنةً يدعو إلى توحيد الله الخالص ونبذِ الشرك والتعلق بغير الله -سبحانه وتعالى-. ولا نلتفِتُ إلى الناعقين القائلين بأنَّ الدعوة إلى توحيد الله تُفرق الأمة! دَعُونا نشتغلُ بما هو أَهَمُّ! وماذا يكون أَهَمّ من توحيدِ الله وتحقيق العُبُوديةِ له في ذاته وفي أسمائه وصفاته، وفي عُبُوديته وأُلُوهيته، وفي ربوبيته وفي قدره وشرعه؟ نُلاحظ أن كثيرًا من الناس يَتَبَرَّمون من الكلام على هذه المسألة، ويقول أنَّ الكلامَ على العقيدة يُمكِن أن يُتَعَلَّم في عَشْرِ دقائق.

نَعَمْ؛ أنا أُسَلِّمُ لصاحب هذه المقالة لو كُنَّا في عصر الصحابة الذين إذا سمعوا قال الله, وقال رسوله، لا يَسَعُهُم إلا الامتثال، وأما بَعْدَ أن ظهر الانحراف عن هذا المنهج، وافترى الناس في توحيد الله، وحرَّفوا في أسمائه وصفاته، وحرَّفوا في أُلوهيته وفي عبوديته، وانحرفوا في ربوبيته وبدَّلوا دينَهم في كثير من الأحوال؛ فإنه لابُدَّ من الاهتمام بهذا الأمر، والاجتهادِ في دحض كل شبهة تَعْتَرِضُ له، لا سيما من طُلاب العلم الّذين لابد أن يَتَصَدَّوا لِدحض الشبهات وإزالةِ كلّ ما عَلِقَ بتوحيد الله -تبارك وتعالى- من خَلَل.

فَتَوْحِيدُ الله -عزَّ وجلَّ- هو الرُّكن الرَّكِين الذي اتَّفقت عليه دعوة الرُّسل مِن لَدُن نُوحٍ -عليه السلام- إلى خاتَمِهم وأفضلِهم نبيِّنا محمدٍ رسول الله، كلٌّ منهم يقول لقومه: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} [الأعراف: ٥٩].

وقال -تعالى-: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ}[النحل: ٣٦]{شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ}[الشورى: ١٣]؛ فلابُد من العناية بهذا الأمر أَيَّما عناية.


لَمَّا بعث رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مُعاذًا إلى اليمن قال له: « إنك تأتي قَوْمًا من أهل الكتاب؛ فَلْيَكُن أَوَّلَ مَا تَدْعوهم إليه شهادةُ أَن لا إله إلا الله، فإنْ هُمْ أطاعوك لِذلك، فَأَخْبرْهم أنَّ الله افترض عليهم خَمْسَ صلواتٍ في كل يوم وليلة، فإِنْ هُمْ أَجَابوك لِذلك، فأخبرهم أن الله افترض عليهم صدَقةً تُؤخذُ من أغنيائهم وتُرَدُّ على فقرائهم ... »[1]. فلا بُدَّ من البَدْءِ بما بدأَ الله به، ولابد من التأسيس على هذا الركنِ الركين والحصنِ العظيم، ألا وهو تحقيقُ توحيد الله وتخليصُه من شوائب الشرك والبدع التي علِقتْ به.



نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة




الأساس العاشِرُ: اِبْتِغَاءُ وَجْهِ الله فِيمَا نَقُولُ وَفِيمَا نَعْمَلُ، وهذا مِنْ أعظم الأسُس وهو جزءٌ وأساسٌ من أُسُس توحيد الله -سبحانه وتعالى-، فهو أَسَاسُ نَجَاحِ المسيرة على هذا المنهج، {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ} [القصص: ٧٧]، {فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ} [الزمر: ٢-٣].
فَالإخلاص وصِدْق النية مع الاقتداءِ والمتابعةِ؛ هُمَا شرطَا قَبُولِ أيِّ عملٍ نَتَقَرَّبُ به إلى الله -سبحانه وتعالى-.

ولذلك يقول النبي: ((إِنَّمَا الأعمالُ بالنِّياتِ وإنما لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى))[2]، فقد صَدَّر كثيرٌ من أهل العلم -لاسيما علم الحديث- كُتُبَهُم بهذا الحديث العظيم، الذي هو أَحَدُ الأحاديث الأربعةِ التي ذَكَرَ أهلُ العلم أنَّ عليها مدارَ الإسلام كلِّه وهي:



حديثُ: ((إنما الأعمال بالنيات)).

وحديثُ: ((الدِّينُ النصيحةُ, الدِّينُ النصيحةُ، الدِّينُ النصيحةُ؛ قُلْنَا: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابهِ ولِرسوله ولأئمة المسلمين وعامَّتِهِم))[3].


وحديث: ((إنَّ الحلالَ بَيِّنٌ وإِنَّ الحرامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبهَات..)[4].
والبعض يجعل معها أيضًا:

حديث: ((مَنْ أَحْدَثَ في أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ))[5].
فإنَّ هذه الأحاديثَ هي جِمَاع الأمر كلِّه.

فلابُد من الإخلاص في القول والعمل، حتى يَتِمَّ تصحيحُ المسيرة على هذا المنهج.





..... يُتبع إن شاء الله


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري ومسلم .

[2] رواه البخاري .

[3] رواه مسلم .

[4] رواه البخاري ومسلم .

[5] رواه البخاري ومسلم .



 

رد مع اقتباس